ثقافة: سنْدُو… رُبْان السرد بالعربية في الأدب التشادي

ثقافة: سنْدُو… رُبْان السرد بالعربية في الأدب التشادي

إنجمينا/لاليكم/متابعات
بقلم:عاطف الحاج سعيد*
يمثل آدم يوسف (سنْدُو)، الصوت السردي الأبرز في الأدب التشادي المكتوب باللغة العربية. وإذا قمنا بتنحية بعض السرديات غير المكتملة فنياً، التي نشرت نشراً غير احترافي في أنجمينا نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي، يمكن القول إنّ سنْدُو يمثل أول أديب تشادي ينشر رواية باللغة العربية، تستوفي المعايير الفنية لفن الرواية، وهي روايته «سنْدُو» التي نشرت عام 2004 في العاصمة السودانية الخرطوم وعلقت باسمه. وأصبح يُعرّف بها.
هنالك عوامل كثيرة مكنت آدم يوسف من إجادة الكتابة الإبداعية باللغة العربية، رغم انتمائه لبلد تواجه اللغة العربية فيه مقاومة شرسة، من اللغة الفرنسية المنتشرة على نطاق واسع في التعليم والإدارات الحكومية. تشاد بلد ثنائي اللغة على المستوى الرسمي، لكنها ثنائية غير متكافئة، حيث يتحدث ويكتب العربية أقل من 10% من السكان. ويمكن إحصاء المدارس التي تستخدم اللغة العربية، لغةً للدراسة، على أصابع اليد الواحدة.
نجا آدم يوسف من هذا السياق المعقد، فهو قد ولد في المملكة العربية السعودية ودرس فيها المرحلة الابتدائية، ثم عاد إلى أنجمينا برفقة أسرته ليلتحق بمدرسة الصداقة السودانية التشادية. وهي مدرسة عربية أنشأها الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري عام 197. وبعد أن أكمل مرحلة التعليم ما قبل الجامعي في هذه المدرسة، التحق بجامعة افريقيا العالمية في العاصمة السودانية الخرطوم، التي يعمل فيها حاليا باحثاً ومحاضراً في كلية الآداب.
مثلت دراسته في مدارس عربية العامل الأول في تمكنه من الكتابة الإبداعية بلغة الضاد، ثم إن اتصاله بالمشهد الثقافي والأدبي في السودان، ساعده كثيراً في أن يجتاز عثرات البدايات. وأن يقدم نفسه بثقة في وسط ثقافي نشيط ومؤثر. وأفاده اتصاله بالفاعلين في المشهد الأدبي السوداني، على نشر وإعادة نشر، جميع أعماله الأدبية في دور نشر سودانية، فقد نشر له نادي القصة السوداني مجموعته القصصية «كالصريم» عام 2004 ونشر في العام ذاته رواية «سنْدُو»، ثم أتبعها بنشر روايته «أنجمينا مدينة لكل الناس» عام 2008. وكان قد نشر، قبل ذلك كله، أول مجموعة قصصيه له «الأشواك» في مدينة أنجمينا عام 1999، قبل انتقاله للعيش في الخرطوم.
اشتغلت سرديات آدم يوسف على ثيمات متنوعة. وألبستْ ثيمات عالمية، تشغل الإنسان في كل مكان، لباساً محلياً. فقد تناولتْ ثيمة القهر، مقدمةً مقاربةً سردية لها، من خلال قضية (الحدادين) في تشاد، وهم فئة اجتماعية تعاني تهميشاً. وامتحنت فنياً قضية البؤس الذي مصدره المؤسسة الاجتماعية، عبر استعراضها لحياة الطلبة القرآنيين، أو من يسمون بـ»المهاجرية» في المدارس القرآنية المحلية، التي تعرف محلياً بـ»الخلوة».
في روايته الموسومة «أنجمينا مدينة لكل الناس»، وهي رواية مكان بامتياز، كتبــــها ســـنْدُو من مهجره في الخرطوم، تحت سطوة نوستالجيا طاغية، حفـــر آدم يوسف في ذاكرته عميقاً ليستدعي، عبر الكتابة بلغـــة شاعرية عذبة، مدينة أنجمينا، أحياءها، شوارعها وناسها، وليستدعي كذلك، في هذه السردية، بانوراما من الشخصيات العادية التي تزين الحياة اليومية في المدينة.
في كتابات آدم يوسف، احتفاء ملحوظ بالموروثات الافريقية… وبالروح الإنسانية الافريقية. وفيها تعبير فني عن الهوية الافريقية، لحد أن البعض يرى فيه مبشراً بالافريقانية. يؤكد سنْدُو أن مشروعه الأدبي ينهض على دعم الثقافات الافريقية… وتحريرها من قيودها. ودعم التواصل المعرفي. وقبول الآخر..، هناك تيارات فكرية وأدبية افريقية، سادت لوقت طويل، سعت لقسم القارة إلى قسمين: شمال عربي، تمثل العربية لغة التدوين الرئيسة فيه. وجنوب افريقي، لغات التدوين فيه أوروبية وافريقية، مع التأكيد على أن الشمال العربي لا علاقة له من الناحية الثقافية بالإنسان الافريقي، إذن ما يميز كتابات سنْدُو، إضافةً لقيمتها الفنية، أنها تهزم هذا التيارات، فهي تأتي من المنطقة الافريقية الواقعة جنوب الصحراء. ومن خارج مجال اللغة العربية، من المنطقة ذاتها التي ظلت مدونتها الإبداعية تكتب حصراً، سواء باللغات الافريقية المحلية، أو بلغات المستعمر الأوروبي.

٭ كاتب سوداني

# كلنا_مسؤول
#الزم – بيتك
أنقذ حياتك وحياة الآخرين
ساهم في وقف تفشي فيروس كورونا
1الزم بيتك لأطول فترة ممكنة
2حافظ على مسافة آمنة من الآخرين
3اغسل يديك بشكل منتظم
4غط فمك وأنفك عندما تسعل
5تشعر بالمرض؟ اتصل قبل أن تذهب بالرقم الأخضر 1313.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *