حرية الصحافة: تشاد في المنطقة الحمراء الرقم 123 من 180

إنجمينا/ لاليكم/رصد
في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود، حول حرية الصحافة في العالم، جاءت تشاد في التصنيف العالمي في الرقم 123 من 180 دولة، في الثلث الأول من القائمة الحمراء، التي تأتي بعدها القائمة السوداء للدول الأكثر انتهاكاً لحرية الصحافة.
حقيقة الموقع في التصنيف غير مشرف البتة، إذا أضفنا ما يعانيه الصحفي في تشاد للحصول على المعلومات والتقييم لعمل الصحفي نفسه وتقديره من قبل الحكومة بأجهزتها الأمنية. ومن المجتمع أيضاً.
فالأجهزة الأمنية ترى في الصحفي، مجرد جاسوس أو عميل يسعى أو يعمل ضدها وبالتالي، يجب مواجهته على هذا الأساس، أما المجتمع عامة، فيرى في الصحفي مجرد كذاب ينقل الكلام من هنا وهناك، لمصالحه الشخصية، اللهم إلا القلة القليلة من المثقفين وما أقلهم، فبهذا الوضع يكون الصحفي بين مطرقة القهر الحكومي وسندان التجاهل من قبل المجتمع، في حين أن الجميع يتمشدق بأهمية الصحافة ودورها في التوعية ونشر ثقافة السلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فإن الصحفي يظل يعاني العديد من العقبات تواجهه في إطار بحثه اليومي عن المعلومات.
فيما يلي تقرير منظمة مراسلون بلا حدود، حول حرية الصحافة في تشاد في العام 2020، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يحتفل به كل عام يوم 3 مايو.

بين العنف والاعتقالات التعسفية والرقابة على الإنترنت.

ليس من السهل أبداً امتهان الصحافة في تشاد، حيث يُعتقل المراسلون بانتظام لمجرد نشر مقالات تتطرق لموضوع حساس. صحيح أن معظمهم يتم الإفراج عنهم بسرعة لكن آخرين يظلون قيد الاعتقال التعسفي لأسابيع أو شهور وبعضهم يتعرضون لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. ففي عام 2019، حُكم على مدير نشر جريدة بالسجن ثلاث سنوات بتهمة “تكوين عصابة تمارس الإجرام الإلكتروني”، وهي التهمة التي فبركها الادعاء من أجل إبقائه قيد الاحتجاز، علماً بأنه حوكم في البداية بتهمة التشهير في حق وزيرة سابقة. وهو محبوس الآن في ظروف مأساوية، حيث يتعرض للاعتداء داخل السجن. ذلك أن السلطات لا تبدي أدنى تساهل مع التقارير والمقالات التي تتطرق لظاهرة الإفلات من العقاب أو تنتقد الرئيس إدريس ديبي إتنو وحاشيته، حيث يؤدي نشر مواد صحفية من هذا القبيل إلى الطرد إذا كان أصحابها من المراسلين الأجانب بينما يصل الأمر حد الخطف والاعتقال التعسفي بالنسبة للصحفيين التشاديين، ناهيك عن إغلاق المؤسسة الإعلامية المعنية، كما كان الحال في 2018 عندما أوقفت السلطات نشاط صحيفة أسبوعية. كما لا يسلم الصحفيون من التهديد الإرهابي، حيث قُتل مصور يعمل للتلفزيون الوطني بعد انفجار لغم في عام 2019، بينما يواجهون شتى أنواع العنف على أيدي عناصر الشرطة عند تغطية الاحتجاجات الشعبية ضد إجراءات التقشف الحكومية. ومع ذلك، فإن منظمات وجمعيات الصحفيين لا تصمت أمام هذا الوضع، حيث قررت في فبراير/شباط 2018 إعلان “يوم دون صحافة” احتجاجاً على ما تعانيه وسائل الإعلام من قمع وحشي واسع النطاق على أيدي الشرطة السياسية والمسؤولين في أجهزة الحكومة الذين يتصرفون على هواهم وسط إفلات تام من العقاب. وبعدها بشهر، أمرت السلطات بحجب منصات التواصل الاجتماعي، التي استمر حظرها حتى يوليو/تموز 2019، أي بعد 470 يومًا من الانقطاع، مما يجعل من تشاد مسرحاً لواحدة من أسوأ حالات الرقابة الإلكترونية في إفريقيا على مدى السنين الأخيرة.

123

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *