مقال رأى: يسألونك عن ضرورة تضامن الشعب التشادي لمواجهة الأرهاب (162)

مقال رأى: يسألونك عن ضرورة تضامن الشعب التشادي لمواجهة الأرهاب (162)

بقلم آدم كردي شمس
في السنوات الأخيرة جرت مخاطر ومخاوف كثيرة لدي الدول الأفريقية ولاسيما في دول الساحل والصحراء التي عانت كثيرا من الضغوط الأوروبية من أجل وقف الهجرة غير الشرعية إلي أوروبا. وظهور الجماعات الأرهابية التي تسعي حثيثا لزعزعة الأمن والأستقرار والعمل علي تغير أنظمة الحكم وإستبدالها بما يسمي بالخلافة الأسلامية، بالأضافة الي أزمات أقتصادية وتوترات سياسية وأخري قبلية. وقد ظللنا نتابع هذه الأحداث من هناك وهناك. وكانت أخرها الأحداث الدامية والحزينة التي جرت علي ضفاف بحيرة تشاد، بسبب الإعتداءت السافرة التي سببتها جماعات بوكو حرام الأرهابية علي القوات التشادية التي كانت تحرس التغور والأمن علي بحيرة تشاد وما أسفرت عنها من ضحايا وجرحى، الأمر الذي إستفز كرامة الشعب التشادي وعلي رأسهم القائد الأعلي للقوات التشادية المارشال إدريس ديبي إتنو، رئيس الجمهورية والذي قرر أن يقود قواته بنفسه لمواجهة هذه الفئة الضالة ويرد الأعتبار ويلقنهم دروسا لا تتنسي (ويكفي التار ) للذين فقدناهم من أبناء هذا الشعب الأبي ويقتص من الأرهابين الجناة أمثال ( ابوبكر شيكاو ). وفعلا كما تابعنا وتابع العالم من حولنا المعارك الباسلة التي قادتها الجيش التشادي والأنتصارات الباهرة والنتائج التي تحققت في ميادين الوغي والشرف، سرعان ما حركت مشاعر الشعب التشادي بالفخر والأعتزاز علي جيشه وقائده الملهم الفارس إبن الفارس إدريس ديبي. وحصلت ملحمة تاريخية غير مسبوقة لم تحدث مثلها من قبل، حيث تضامنت كافة فئات الشعب التشادي من أحزاب سياسية وجماعات معارضة وإتحادات مهنية وعمالية وطلابية وأتحادات المرأة وقوي المجتمع المدني ومؤسسات عامة و خاصة، حيث عبروا بتضامنهم وتكافلهم بعدة تعابير شفويا ومعنويا أو تقديم مساعدات مادية وعينية، حيث قدموا كميات كبيرة بل آلاف الأطنان من المؤمن الغذائية كالأرز والدقيق والزيت والسكر وعشرات الالآف من الخرفان والجمال هدية للجيش التشادي الذي صنع النصر والفخر الوطني. وقد أثار ذلك إعجاب عدد كبير من الشعوب الأفريقية في محيطنا بوعي المجتمع التشادي وتضامنه في أوقات الكوارث.

ونتتهز هذه الفرصة أن نتحدث قليلا عن مفهوم التضامن وضرورته الوطنية وأثره في النفوس. يعرف التضامن لغة ( في قاموس المعجم الوسيط واللغة العربية المعاصرة ولسان العرب والقاموس المحيط )، بأنه الأتحاد والتعاون والأتفاق بين مجموعة من أبناء البلد يحيث يلتزم فيهم القوي معاونة الضعيف والغني منهم مساعدة الفقير. أما إصطلاحا فقد أختلف المعرفون علي تحديد تعريف معين له، فمنهم من يقول إنه تكاتف أفراد الجماعات فيما بينها سواء أو دولة أو حتي مجموعة دول من أجل تحقيق الأهداف والأحلام المشتركة التي تعود بالنفع علي الجميع، المهم أن التضامن هو سلوك إنساني يتمثل في تخفيف آلآم ومعاناة الناس وتقديم المساعدة للآخرين عند الضرورة. وهو إلتزام جماعي كل منهم في أن يؤدي مهمة عن الآخر قد لا يستطيع في أدائها لوحده، وهو الشعور الداخلي في كل إنسان سوي سليم يؤمن بأن الأنسان مخلوق ضعيف يحتاج في مرحلة ما الي مساعدة الآخر. وهو قيمة إنسانية تضمن إستقرار المجتمعات والدول وتقدمها، التضامن هو مسؤولية تقع علي عاتق الأفراد والجماعات كل حسب قدرته وحسب موقعه ودوره، التضامن والتعاون في الأسلام هو قيمة شاملة لكل الجوانب الحياتية فهو يشمل الجانب الروحي والأجتماعي والمادي والسياسي، كتب الله تعالي للمتضامتين أجرا عظيما .

التضامن هو من أهم الوسائل لتحقيق الغايات والأهداف حيث أن الفرد الواحد أو الدولة لا يستطيع مهما بلغ من قدرات وأمكانيات أن يحقق كل الغايات وحده، فالتضامن هو تكامل أدوار الجميع وتجميع مهاراتهم الفردية والمعرفية مما يعني سهولة وصول المجتمع أو الجماعة أو الفراد لأهدافهم، لمواجهة مخاطر والعدوان والأمراض وذلك من خلال التضامن بين الجميع والذي سيكون من نتائجه الأيجابية مساعدة الأغنياء أو القادرين لغير القادرين أو مساعد الدولة لمواجهة العدوان. كما أن التضامن هو من أحد الوسائل الهامة لتفريج الكروب والهموم عن أصحابها، فعندما يتضامن الجميع مع بعضهم البعض، تقل نسب الآثار السلبية للهموم والمحن. وذلك لتكاتف الجميع من حولهم لمواجهتها، كما أنه أحد الوسائل للعمل علي زيادة المعدلات الأنتاجية وتحقيق الأرباح في المؤسسات الأقتصادية أو الشركات، حيث أن قد ثبت أن العاملين بمؤسسة أقتصادية ما حينما يتوافر لديهم عامل التضامن، تزيد معدلات النجاح والربحية بتلك المؤسسة أو الشركة، عكس الشركة التي لا يتوافر لدي العاملين بها عامل التضامن وبالتالي يستغرق الوصول لتحقيق الأهداف الخاصة بالأنتاحية والربحية وقتا أطول بكثير عن الأخري المتضامنة. وياتري ما هي آثار التضامن؟ آثار التضامن كثيرة لايمكن حصرها في مقال واحد ولكن سوف أذكر بعضا منها :

1 – نصرة القضايا الوطنية

2 – تحقيق نوع من التكافل الأجتماعي في المجتمع .

3 – تماسك المجتمع وترابطه وإنتشار المحبة بين أفراده . 4 – إنقاذ بعض الفئات من الأوضاع السيئة التي تعيشها وتقليل مخاطر هذه الأوضاع قدر المستطاع .

5 – تؤدي الي قوة المجتمع وإزدهاره في شتي مجالات الحياة .

6 – تقليل أثار الفقر السيئة التي تأخذ مظاهر متعددة في السلوك .

7 – نشر قيم الفضيلة في المحتمع .

8 – تدريب الفرد علي روح المبادرة وحب الخير للآخرين . 9 – تطهير الفرد القوي والغني من صفات الأنانية والطمع .

10- تطهير نفس الفقير من الحسد والحقد علي المجتمع .

ختاما لا يمكن للمرء إلا أن يشعر بالفخر والأعتزاز وبالأنتماء لهذا الوطن ونحن نري التضامن واليقظة وحسن التدبير من أعلي سلطة في البلاد ومن الوزراء ومن كل جنود الدولة الساهرين علي التصدي للأعداء والأوبئة وكذلك من عامة الشعب . ونتمني أن يكون فيروس كورونا سحابة صيف وتمضي لحال سبيلها ويعود التلاميذ الي مقاعد دراستهم و تفتح المساجد والكنائس أبوابها في وجه المصلين وستعود الحياة لسابق عهدها. وسننتصر علي فيروس كورونا بوعينا وتضامنا بأخذنا بأسباب الوقاية بملازمتنا لبيوتنا للتقليل قدر الأمكان من عدد الأصابات بالوباء، سننتصر علي الوباء وسوف نري تشاد أجمل وخالي من الأوبئة وسنري مواطنين أكثر إلتزاما وأكثر حبا وتضامنا مع بعضهم. ونسأل الله السلامة للجميع (وخليكم في البيوت )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *